|
مؤشرات نجاح الديمقراطية في العراق
Mar 04,2010 00:00
by
akh
الحقيقة التي لا يستطيع أحد أن ينكرها هي أن أنظار العالم كله متجهة الآن نحو العراق بشكل غير مسبوق وهي تتطلع إلى يوم الحسم الديمقراطي، يوم 7 آذار/مارس الأغر، اليوم التاريخي الذي ستزحف فيه جموع العراقيين، من كل المكونات، رجالاً ونساءً، ليمارسوا حقهم الديمقراطي في الإدلاء بأصواتهم، لتبديل حكومتهم بقصاصة ورقة وصناديق الاقتراع بدلاً من الرصاص ودبابات العسكر (ballet instead of bullet). إنها نقلة نوعية حضارية وولادة جديدة لعراق ديمقراطي جديد، ودليل على نجاح الديمقراطية في العراق. قد يعترض البعض بأن الانتخابات لوحدها وبحد ذاتها لا تعني الديمقراطية، وهذا صحيح، ولكن يجب أن نعرف أيضاً، أن لا ديمقراطية بدون انتخابات حرة ونزيهة، وكل الدلائل تشير إلى أن ما يجري في العراق من مهرجانات ومحاولات بهذه المناسبة لاقناع الناخب العراقي، لدليل على نجاح الديمقراطية. فلأول مرة تقوم القوى المتنافسة بحملات شرسة، بل وحتى الحملات التسقيطية ضد بعضها البعض، وبما فيها التهجم على الحكومة نفسها، كل هذا دليل على وجود الحرية ونجاح الديمقراطية. إذ كما يقول توماس جيفرسون: "عندما يخاف الشعب من الحكومة، فهناك الاستبداد، وعندما تخاف الحكومة من الشعب فهناك الحرية." كنا قد أكدنا بلا انقطاع، تفاؤلنا بنجاح الديمقراطية في العراق، وقلنا إن تفاؤلنا هذا ليس ناتجاً عن التمنيات والرغبات فحسب، ولا من باب (تفاءلوا بالخير تجدوه)، بل كان مبنياً على منطق التاريخ ومساره وحكمه العادل الذي لا يقبل الرجوع إلى الوراء، فالجني قد خرج من القمقم ولا يمكن إعادته، والشعب العراقي قد انفجر ضد جلاديه الطغاة البعثيين الفاشيين، ولا يمكن أن يتخلى عن حريته بعد معاناة طويلة من الظلم والجور والحروب والدمار والحرمان والقهر والجوع والحصار والاستلاب. كما ونؤكد ما ذكرناه سابقاً أن هذه الحملات الانتخاباتية ومهما قيل عنها ولفَّقوا ضدها، وحاول الخصوم تضخيم الخلافات والصراعات وتبادل الإتهامات فيما بين القوى السياسية المتنافسة، فهي بحد ذاتها عبارة عن دورات دراسية وتجارب عملية واسعة للشعب في ممارسة الديمقراطية والاستفادة من الأخطاء السابقة. فالديمقراطية كما ذكرنا، لا يتعلمها أي شعب عن طريق قراءة الكتب أو الشهادات الدراسية، بل هي كالسباحة لا يتقنها الإنسان على الفراش في غرف النوم، بل بممارستها في النهر. وهكذا الديمقراطية، يتعلمها الشعب عن طريق الممارسة، ومهما رافقها من أخطاء، إذ لا بد من وقوع أخطاء ولا ضير منها، فمن حق الإنسان أن يخطأ، ولكن في كل دورة انتخابية ستقل الأخطاء إلى أن يتعلم الشعب قواعد اللعبة الديمقراطية فتصبح جزءً من حياته و ثقافته وتقاليده، فيقبل بنتائجها، سواء كان لصالح حزبه أو ضده. إذ هكذا بدأت الديمقراطية في كل مكان وزمان. كما لا نعتقد أن أعداء العراق سيتوقفون عن محاولات التخريب والقتل وإلحاق الأذى بشعبنا، بل سيواصلون جرائمهم بشتى الوسائل، ففي الوقت الذي أكتب فيه هذه المداخلة، أفادت الأنباء المؤلمة عن وقوع ثلاث عمليات انتحارية في مدينة بعقوبة أدت إلى قتل وجرح العشرات من الأبرياء. ولكن هذه الجرائم لا يمكن أن تفت من عزيمة شعبنا ومواصلة سيره قدماً في تحقيق مشروعه الوطني، وهي أيضاً دليل يأس الإرهابيين وهزيمتهم. ودليل آخر على نجاح الديمقراطية في العراق، أن الأنظمة التي كانت تسعى لوأدها، بدلت تكتيكاتها وتبنت أساليب جديدة، فراحت تعمل على كسب هذه الكتلة السياسية أو تلك إلى جانبها، وتحريض بعضها على بعض لتضمن مصالحها في العراق. ولكننا نؤكد لتلك الحكومات، أن القوى السياسسية العراقية لابد وأ ن تدرك في نهاية المطاف، أن ليس لها أي خيار آخر، غير منح ولائها للعراق، وتعمل بشعار: العراق أولاً، والعراق للعراقيين. |